الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

89

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كذلك هنا بل هنا أولى ، لأن ثمة يحصل إلّا من الهلكة موقتا وهنا أبدا . ثم ( إذن يدك ) في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ( 1 ) ، ولكن في ( ابن ميثم ) : ( يدك إذن ) ( 2 ) . « فقال الرجل : فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عليّ فبايعته » ونظير بعث جرم رجلا منهم إليه عليه السّلام فرآه على الحق فأقرّ به عليه السّلام ، بعث طلحة والزبير وبعث عايشة رجلا فاهتدى به . روى الكافي في ( باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمر الإمامة ) : أنّ طلحة والزبير بعثا رجلا من عبد القيس يقال له ( خداش ) إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقالا له : إنّا نبعثك إلى رجل طال ما نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة ، وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا أن تحاجهّ لنا ، واعلم أنهّ أعظم النّاس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه ومن الأبواب التي يخدع بها النّاس الطعام والشراب والعسل والدهن ، فلا تأكل له طعاما ولا تشرب له شرابا ، ولا تمس له عسلا ولا دهنا ولا تخل معه . واحذر هذا كلهّ منه فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة ، وتعوّذ باللهّ من كيده وكيد الشيطان ، فإذا جلست إليه فلا تمكنّه من بصرك كلهّ ولا تستأنس به . ثم قل له : إنّ أخويك في الدين وابني عمّك في القرابة يناشدانك القطيعة ، ويقولان لك : أما تعلم انّا تركنا النّاس لك وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا نلت أدنى مناك ، ضيّعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ، ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النّاس ، وإنّ من كان يصرفك عنّا وعن صلتنا كان أقل نفعا لك وأضعف دفعا منا ، وقد وضح الصبح لذي عينين وقد بلغنا انتهاك منك لنا ودعاء علينا ، فما الذي يحملك على ذلك فقد كنّا نرى

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : 101 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 299 . ( 2 ) في شرح ابن ميثم 3 : 326 : إذا يدك أيضا .